عبد الرزاق اللاهيجي
10
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
العلم جوهرا ماهية ، وبما أنّ العلم من مقولة الكيف يلزم أن يكون كيفا ، فكيف يجتمع الجوهر والعرض مع أنّهما أجناس عالية متباينة ؟ والّذي سبّب هذا الإشكال هو لزوم انحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات ، فزيد الخارجي جوهر كما أنّ زيد الذهني جوهر كذلك ، وإلّا يلزم سلب الكاشفية عن العلم ، وهو خلاف الأصل المسلّم عندهم . إجابة السيد السند عن الإشكال وقد أجيب عن هذا الإشكال بمنع الأصل المذكور ، وذلك لأنّ موجودية الماهية متقدمة على نفسها ، فمع قطع النظر عن الوجود لا يكون هناك ماهية أصلا . والوجودان : الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة ، فإذا تبدّل الوجود الخارجي إلى الذهني فلا يبعد أن تتبدّل الماهية أيضا ، مثلا إذا وجد الشيء في الخارج كانت له ماهية إمّا جوهر أو كمّ أو أيّة مقولة أخرى ، فإذا تبدّل الوجود ووجد في الذهن انقلبت حقيقته وصارت من مقولة الكيف . وعندها اندفع الإشكال إذ ملاكه على أنّ الموجود الذهني باق على حقيقته الخارجية . « 1 » وحاصله : أنّه ليس للشيء - بالنظر إلى ذاته - ماهيّة معيّنة ، بل الموجود الخارجي كالإنسان إذا وجد في الذهن انقلب كيفا ، وإذا وجدت الكيفية الذهنية في الخارج انقلبت جوهرا .
--> ( 1 ) . شرح منظومة السبزواري : 27 .